فوزي آل سيف
80
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
وكان تعليق المحمودي بالقول: هذا أيضاً باطل من وجوه: الأول: أن الثابت بعدة طرق عن ابن عباس خلاف هذا، وأنّ الآية الكريمة نزلت في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد ان يؤمنوا به، وينأون–أي ويتباعدون- عنه، كما في تفسير الطبري: ٧/ ١٠٩، والدر المنثور: ج ٣ ص ٢ و٨- ٩، وكما في تفسير الالوسي: ٧/ ١٢٦، وتفسير القرطبي: ٦ ص ٣٨٢، وتفسير ابن كثير: ٢ ص ١٢٢، وتفسير الشوكاني: ج ٣ ص ٩١- ٩٢، كذا روى عنهم جميعا في الغدير. الثاني: أن هذا خلاف الظاهر من سياق الآية الكريمة، إذ المستفاد منه أنهم كانوا قد جمعوا بين التباعد عن النبي وعدم الإيمان به، وبين نهي الناس عن متابعته والإيمان بما جاء به، وأين هذا من أعمال أبي طالب وأقواله؟! أليس هو أول من نبذ القرابات وما كان بينه وبين المشركين من الصلة والجوار والصداقة محاماة للنبي ونصرة له، وتحصن مع من تبعه من عشيرته واهل بيته في الشعب سنين؟!. الثالث: من جهات بطلان الحديث أن حبيب بن أبي ثابت الواقع في سلسلة سنده، كان مدلساً بتصريح ابن حبان، وابن خزيمة في صحيحه كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج ٢ ص ١٧٩. الرابــع: أن ابن مباركهم صرح بأن الثوري- أحد رجال الحديث – كان يدلس كما في ترجمة سفيان من تهذيب التهذيب: ٤/ ١١٥. وفي ميزان الاعتدال: ١/ ٣٩٦: انه كان يكتب عن الكذابين. الخامس: أن الواقدي عندهم ضعيف جداً، فراجع ترجمته من تهذيب التهذيب. السادس: أن ابن سعد أيضاً غير مرضي عند سلفهم والا فما باله لم يرو ولم يأخذ منه ابن حنبل وهو معه في بغداد، وكان يأخذ منه أجزاء الواقدي فيطالعها، ثم يردها عليه! فما بال أرباب السنن لم يرووا عنه شيئاً؟!. وكذلك قال البلاذري وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الواقِدِيِّ، عَنْ (سفيان) الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن الحرث بْنِ نَوْفَلٍ، قالَ: نَزَلَتْ فِي أبِي طالِبٍ {إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ}[152].
--> 152 سورة القصص: 56.